التغذية الحية
مجموع 1 تقييم 5.00
منذ 776 يوم   مشاعر مرهفة(مراقبة) 1750  .  

إضافه رد جديد

تونس في الفترة القديمة

لم تكن تونس العربية حديثة المنشأ فهي مدينة ضاربة في القدم تعود أصولها إلى البربر. وقد استند بعض المؤرخين إلى معطيات بربريّة لإقامة الدليل على أن تسمية" تيناس" أو " تونس" و التي تحوّلت إلى تونس بعد حدوث تغيير طفيف عليها خلال الحضارة اللوبية. كما أن الجذور الثلاثة ت.ن.س التي نجدها في أسماء أماكن أخرى شمال إفريقيا تعني بالبربريّة "استراحة" و "مخيّم" و "إقامة بمخيّم" وبطريقة أدقّ "النوم" أو "الذهاب لقضاء اللّيل في" ومنها استمدت فكرة "الإقامة ليلا". على ما يبدو فإنه قدّر لهذه المدينة أن تلعب دورا اقتصاديا واستراتجيا هامّا باعتبارها تمثل ممرّا للقوافل التجارية, وهو ما يدفعنا للاعتقاد بأن المدينة قد تأسست على يد سكانها الأصليين. لكن هل كانت تونس أقدم من قرطاج؟
ثبت أن تواجد تونس يعود إلى بداية القرن الرابع قبل الميلاد. وفي الواقع يبين لنا المؤرخ اليوناني ديدورالصقلي (عاش بين 90 ق.م و 20 ق.م) أنه بعد هزيمة الجيش القرطاجي على يد دونيس الأكبر السراقوزي سنة 395 ق.م استولى المائتي ألف لوبيا المتمرودن ضدّ النفوذ القرطاجي على تونس, وهو ما يسمح لنا بالقول أنّ الأدّلة الأولى تعود إلى الحقبة التي كانت فيها قرطاج البونية مدينة كبيرة.
واسم المدينة هذا مذكور لدى المؤرخين الإغريق و اللاتنيين الذين ذكروا تاريخ قرطاج. وقد تم احتلالها تباعا من قبل:

أغاثوكالاس في 310 ق م

ريقوليوس في 256 ق م
لوبييي ماتو في 240 ق م
شيبيون الافريقي في 203 ق م
شيبيون الايميلي في 146 ق م

وقد وضعت الحملة الأخيرة, والتي تعتبر بمثابة الحرب البونيّة الثالثة, حدّا لسيطرة قرطاج وتدمير "توناس" والتي شيدت من جديد تحت سيطرة الرّومان..

وخلال هذه الفترة وعلى الرغم من أنّ المؤرخين الرومانيين لم يهتموا بتونس, فقد ثبت وجود هذه المدينة على خارطة بوتيجر في القرن الرابع تحت اسم "تومي" والذي قد يكون ناتجا عن خطأ في النسخ لتونس « THUNIS ».
واكن إّذا كان تأسيس تيناس ( Tunès) يعود إلى عصور قديمة وإذا حافظت هذه المدينة على بقائها طوال قرون, فإنها لم تلعب سوى دورا متواضعا في ظل المدينة الكبيرة قرطاج عاصمة إفريقيا البونيّة وإفريقيا الرومانيّة.
فما هو الدور الذي ستلعبه توناس Tunèsمع قدوم العرب؟
2) تونس من الفتح العربي إلى النصف الأوّل من القرن الحادي عشر الميلادي
يرجع المؤرخون العرب تاريخ تأسيس تونس إلى سنة 80 هجري (699م) وينسبون ذلك إلى حسّان بن النعمان الذي استولى على المدينة العتيقة.
بطلب من الخليفة عبد الملك ابن مروان أسس حسان دار صناعة السفن, بعد أن جلب البحر إلى غاية تونس وحفر قناة عبر طريق ساحلي يفصل بين البحيرة و البحر في منطقة تسمى حلق الوادي. إضطلعت تونس بمهمّة حربيّة ولهذا السبب تواجد بها مئات الآلاف من الجنود وانطلقت من تونس خلال القرن 8م عديد الحملات البحرية. ولكن رغم ذلك تبقى تونس مدينة ثانوية مقارنة مع القيروان التي تبقى عاصممة حيث يقيم الولاة.
ولمّا عيّن الأغالبة ولاة على إفريقية عارضت مدينة تونس حكم هذه الأسرة: " كانت ومن دون منازع المدينة الوحيدة في افريقية التي تشهد أعتى الاضطرابات ولا تخضع للأغالبة وكان سكانها يساندون المتمردين". وقد اندلعت الثورة الأولى سنة 802 بقيادة هوريش الذي ينحدر من عائلة عربية عريقة سكنت افريقية قبل تولي العباسيين وحافظت على ولائها لسلالة الأموّيين المنهارة.
وبعد عشرين سنة شهدت مدينة تونس ثورة أخرى قادها منصور الطمبوذي وهو الذي يملك قصر طمبوذة (المحمديّة حاليا, في ضواحي المدينة) وذلك لمراقبة السكان الثائرين واحتواء حركاتهم. وقد استقر ابراهيم ابن محمّد (874 – 902) في تونس. وهي المرّة الأولى التي تصبح فيها مدينة تونس مقر للحكم, لكن وبعد سنتين (903) عاد البلاط إلى القيروان.
وصل الفاطمييون إلى الحكم في بداية القرن العاشر إثر ثورة قام بها الشيعة واستقروا بالمهدية التي أصبحت العاصمة الجديدة.
بعد مغادرتهم لافريقية في اتجاه مصر, سلم الفاطميون مقاليد الحكم للزريريين الموالين لهم والذين كانوا في كل مرة يتخذون المهدية والقيروان عاصمة لهم بين.وخلال هذه الفترة شهدت مدينة تونس نموا في مختلف الأنشطة: الدينيّة و الإقتصاديّة... ويورد لنا البكري وضعها كأحد أشهر المدن في إفريقية.
وفي حدود منتصف القرن السادس أعلن الأمير الزيري المعزّ ابن باديس تخلّيه عن المذهب المتشدّد ورفض الخضوع لنفوذ الخليفة الفاطمي في القاهرة, نتج عنه عزو افريقية من قبائل بني هلال وبني سليم العربيتين وحلّت عديد السلالات المحليّة مكان الحكم المركزي المنهار.
3) تونس تحت حكم بني خرسان
أصبحت تونس تحت نفوذ زعيم قبيلة رياح عبد الغيث سنة (1054) ولكن السكان رفضوا الخضوع لسيطرته. فتوجه وفد إلى بني حمّاد وهم زعماء مملكة بارزة غربي البلاد لطلب الحماية. أرسل بنو حمّاد ابنهم الشجاع عبد الحق ابن خرسان لنجدة تونس. وقد أعاد هذا الأخير النظام بصفة كاملة وأعلن ولاءه بسرعة إلى حكم بني حماد.
وهكذا أنشأت إحدى أشهرالإمارات في القرن الحادي عشر واتخذت من تونس عاصمة لها وحكمها بنو خرسان الذين تمكنوا من توفير الاستقرار والرخاء لرعيتهم خلال هذا القرن.
وفي سنة 554 هـ /م1159 سقطت مدينة تونس على غرار بقية مدن شمال إفريقيا بين يدي الحاكم المغربي عبد المؤمن الذي إعتنق مذهب الموحدّين, وسلم مقاليد الحكم قبل رجوعه إلى مرّاكش إلى أحد أبناءه الذين استقر بقصبة تونس و أصبحت هذه الأخيرة أوّل عواصم إفريقيّة وظلّت كذلك إلى الآن.
4) تونس تحت حكم الحفصيين
أصبح أبو زكريا وهو إبن عبد الواحد بن أبي حفص الحاكم الجديد لتونس ورفض الخضوع لحكم الموّحدين بمراكش وأكدّ استقلاله سنة 625 هـ/ 1228. وأسس بذلك سلالة الحفصيين التي توسعت على كامل إفريقيّة إنطلاقا من منطقة القبائل الكبرى وصولا إلى سواحل سرت.
وفي سنة 639 هـ / 1242 تخلّى عبد الوديد الذي يحكم تلمسان عن الموّحدين وأعلن ولاءه للأمير الحفصي.
وفي اسبانيا بلغت ضغوطات المسيحيين ذروتها حيث. خضعت بلنسيّة (valence) إلى سيطرة الحفصيين سنة 634 هـ / 1237 بعد أن طلبت المساعدة العاجلة, ثم تبعتها إشبيلية سنة 646 هـ / 1248م و إقزيراس وتاريت و وجد الناصريون بغرناطة ومالقا أنفسهم مضطرن للإعتراف بسلطة تونس وطلب نجدتها.
وبعد وفاة أبي زكريا سنة 647 هـ / 1249 أصبحت تونس على رأس إمبراطورية ستشهد إزدهارا لمدة ثلاثة قرون.
5) حملة شارل كان سنة 1535
في بداية القرن السادس عشر أصبح القرصان خيرالدين حاكم الجزائر وبعد أن أثبت ولاءه لسلطان القسطنطينية أراد أن يبسط هيمنته على بلاد البربر الشرقية فاستولى على تونس سنة 1534.
ولحماية مملكته استنجد السلطان الحفصي مولاي حسن "بشارل كان" الذي هبّ لنجدة السلطان المخلوع فتوجه في أوّل صيف سنة 1535 إلى تونس وطرد الأتراك وأعاد العرش إلى السلطان مولاي حسن الذي وقّع معاهدة في 6 أوت 1535 خضعت بموجبها إلى السيادة الإسبانية التي كانت تحتل حلق الوادي.


خريطة مدينة تونس 1535


 
 


اذهب إلى: 
مجموع التعليقات (1)

رد: تونس في الفترة القديمة

 منذ 07 سبتمبر 2012

بواسطة  مشاعر مرهفة(مراقبة)
عضو منذ 18 يوليو 2007
 مشاركات المستخدم تغذية أر إس إس



6) تونس: مدينة عثمانية

في خريف سنة 1573 م أطرد دون جيون النمسا الأتراك من تونس وأقام جيشا قوامه ثمانية آلاف رجل والذي شيّد قلعة جديدة )Nova Arx) تقع بين أسوار المدينة وضفاف البحيرة.

حاصر الأتراك سنة 1574م مدينة تونس وحلق الوادي وأرغموا حاميتها على الاستسلام. وعلى إثر هذه الحملة التي قادها سنان باشا أصبحت إفريقية مقاطعة تابعة للإمبراطورية العثمانية يدير شؤونها حاكم يلّقب بالباشا بمساعدة حامية تركية قوامها ثلاثة آلاف رجل.

وبعد سنوات قليلة انتقلت السلطة من الباشا الذي كان يمثل سلطان قسطنطينية إلى رؤساء الحامية (1591م ) ومن ثم إلى داي يعترف بالسيادة العثمانية وقد حكم البلاد حكما مطلقا (1595م ). وكان من بينهم مراد باي الذي نقل السلطة إلى إبنه والذي سلمها بدوره إلى خلّفه مؤسسا بذلك سلالة البايات المراديين والذين تمكن أمرائهم في النصف الثاني من القرن السابع عشر من إخضاع الدايات و الإنفراد بالحكم.







تونس 1690





وخلال السنوات الأولى من القرن الثامن عشرة وصل حسين ابن علي وهو ضابط في الحامية التي تمكنت من صدّ الجزائريين القادمين لإحتلال البلاد وإلحاق الهزيمة بهم, إلى السلطة ولقبّ بالباي وتمكّن من نقل السلطة إلى أمراء من نسله وكوّن بذلك السلالة الحسينيّة.

وصل حسين بن علي إلى السلطة خلال السنوات الأولى من القرن 18م وهو ضابط في الحامة التي تمكنت من صد الجزائريين والحاق الهزيمة بهم ولقب بالباي وتمكن من نقل السلطة إلى من .........وكوّن بذلك السلالة الحسينية.



المدينه العربيه الاسلاميه




المدينة العربية العتيقة -تراث عالمي مدمجة ضمن قائمة اليونسكو للمدن الموجب المحافظة عليها و ذالك سنة 1977 و السبب يعود لاحتواء هذه المدينة على ما يقارب 800 قصر و معالم اسلامية و مساجد تاريخية و ضاربة في القدم ..اقدمهم جامع الزيتونة بني سنة 79 هـ يعني اكثر من 1300 سنة

تقع المدينة العتيقة على ربوة ذات منحدرات خفيفة متجّهة نحو بحيرة تونس شرقا ونحو سبخة السيجومي غربا.








حين تأخذك قدماك إلى "المدينة العربي" كما يحلو للتونسيين تسميتها أي المدينة التونسية العتيقة وأزقتها وقبابها البيض تأسرك رائحة الحضارة وعبق التاريخ العربي الإسلامي فتفتح عينيك على مغامرة ممتعة فكل حجر فيها يحكي أمجاد الفاتحين والرواد والمفكرين ورجالات تركوا بصماتهم ورحلوا دون أن يرحلوا.. مدينة مسافرة زادها الزمان وقد حطت رحالها بين الهضاب الخضراء وسفح جبل "بوقرنين"...



إنها مدينة تونس التي يتوسطها جامع الزيتونة المعمور وهي موطن العلامة عبد الرحمن بن خلدون وغيره من العلماء والفقهاء والمفكرين الذين أشعوا بنور علمهم وأثروا الحضارة العربية الإسلامية.



في رحاب المدينة التي ولدت منذ ثلاثة عشر قرنا على شريط ضيق من الأرض وباتت اليوم ملتقى الحضارات والثقافات، ملتقى شعوب إفريقيا.. في رحابها يحلو التجوال لاكتشاف معالمها من قصور أصيلة كرست فضاءها وسخرت رحابها للإبداع المعاصر.. جوامع وديار ومدارس وحمامات ومقامات وترب وأسواق وبوابات ثلاث تنفتح على تونس اين تطور العمران في أصالة معاصرة.. كنوز المدينة العتيقة وتاريخ تونس هو في حقيقة الأمر تاريخ المعمار والبناء والحضارة.








أعرق جوامع مدينة تونس



جامع الزيتونة منارة التاريخ



بين الأسواق ووسط سجاد من الألوان يرتفع من قلب المدينة العتيقة أهم حرم في تونس، انه جامع الزيتونة محضنة النوابغ ومنشأ العلماء والذي يمثل جزءا أساسيا من أجزاء المدينة العتيقة والذي يتوافق تاريخ بناءه مع تاريخ تشييدها وقد قـام الأمير الأغلبي إبراهيم بن الأحمد "856-863" بإعادة بناء جامع الزيتونة ، وتحتوي القاعة الكبيرة على ما لا يقل عن 184 عمودا قد تكون أخذت من الآثار القرطاجنية ووزعت في تصميم جديد ومنذ ذلك الحين طرأت على هذا المبنى عدة تحسينات أرادت كل عائلة حاكمة من خلالها أن تخلد بصماتها على هذا المعلم الجليل.



وتمثل قبة البهو "مباشرة فوق قاعة الصلاة من جهة الساحة" انجازا من أروع الانجازات المعمارية "الزريدية" للقرن الحادي عشر والتي تعدد فيها الكواة "المشاكي" في انسجام بديع مع ألوان الحجارة . أما المكتبة التي يحويها الجناح الشرقي من قاعة الصلاة فقد أسسها السلطان أبو عثمان سنة 1450 هـ وفي بداية القرن السادس عشر أضيف إلى الواجهة الأمامية للناحية الشرقية رواق من الأعمدة القديمة ، كما أضيف ثلاثة أروقة تحيط بثلاث جهات من الساحة إضافة إلى بناء صمعة جديدة عوضت سنة 1834 ببرج يبلغ طوله "44" مترا بحجة أن هذه الصمعة لم تكن عالية بما فيه الكفاية . ويوجد هذا الحرم الجليل في ملتقى محورين رئيسيين الأول شمالي – جنوبي والثاني شرقي – غربي وتحيط به الأسواق والعطارين وبائعوا الأقمشة والمكتبات أما بقية الأنشطة الاقتصادية فإنها تحيط بهذه الأسواق مكونة بذلك دائرة اقتصادية حية وهامة.







جامع الزيتونه 1880











جامع الزيتونه 1899











فناء جامع الزيتونه






جامع صاحب الطابع



لمحة تاريخية


حكاية مملوك ثري و سخي كان مؤسس هذا الجامع، و اسمه يوسف صاحب الطابع، مملوكا من أصل مولديفي كان اشتراه بكار الجلولي، قايد صفاقس، من اسطنبول و أهداه إلى حمودة باشا بمناسبة اعتلائه العرش. وهكذا ترعرع بالقصر و كان ذكيا عادلا و سخيا مما جعله يكسب إعجاب السلطان الذي عينه حافظ أختامه أو صاحب الطابع.







ينتمي هذا الجامع، الذي مول صاحب الطابع بناءه إلى مجمع ببرنامج موسع يشمل مدرستين و تربة ملحقتين بمكان العبادة، حماما، صور به الفيلم التونسي ’حلفاوين، عصفور السطح‘، فندق، سوق و قصر صاحب الطابع الخاص الذي يطل على ساحة الحلفاوين. و يهدف انجاز هذا المركب الذي يمثل عملية عقارية كبرى إلى النهوض بالضاحية الشمالية للمدينة. و قد اختير هذا الحي لقربه من باردو، مقر الحكم حيث يتوجب على صاحب الطابع الانتقال يوميا ليساعد الباي في تصريف شؤون الدولة. و من بعده، اختيار مماليك آخرون نفس الحي لتشيد قصورهم الخاصة مثل خزندار و قايد السبسي.



نلاحظ التأثير الايطالي بوضوح في معالم مدينة تونس في القرن الثامن عشر ميلادي و هو ما يفسر باستخدام يد عاملة متكونة في أغلبيتها من عبيد من اصل ايطالي سقطوا بين أيادي القراصنة التونسيين خلال غزو جزيرة القديس بطرس السردينية في سنة سبتمبر 1798. و يضم الأرشيف الوطني لائحة من 27 عبدا ايطاليا وضعهم حمودة باشا على ذمة وزيره للمشاركة بحظيرة جامع الحلفاوين. و قد تم قطع الرخام خصيصا للمعلم و نقله من ليفورن إلى تونس على متن إحدى سفن صاحب الطابع وهي سفينة أهداها هذا الأخير إلى القبطان حسونة المرالي لشكره على خدماته بعد انتهاء أشغال البناء. تابع أمين البنائين ساسي بن فريجة الأشغال و سهر على احترام التصميم المعماري المستوحى من جامع حمودة باشا ألمرادي، بأروقته الثلاث التي تستبقها ساحات و التي تؤطر بيت الصلاة. و تغطي القاعة أقبية طولية تزينها نقائش جصية تمثل المرجعية الوحيدة للفن المحلي، فبكل ركن تتناغم المساحات الرخامية الفخمة: أعمدة بأخاديد ساطعة البياض، خشب مطعم بالعاج والأصداف يغطيه رخام وردي، محراب و منبر مزوقان برخام احمر و بني... أما الساحة التي تضم رواقا مضاعفا و محرابا، فهي تستعمل كفضاء للصلاة صيفا.



و قد توقفت الأشغال دون إنهاء المنارة المثمنة الشكل سنة 1815 عندما قتل مؤسس المعلم و بقيت منقوصة إلى حدود سنة 1968 بسبب تطير ينذر كل من يجرؤ على إنهائها بلقاء نفس المصير التراجيدي.








حكاية و تاريخ : مجد و نهاية مملوك

يسمى كل عبد شاب، متمتع بتعليم جدي يعده لاستلام مناصب بقدر كبير من المسؤولية، مسيحي الأصل، حتى بعد اعتناقه للإسلام، مملوكا. كما يسمى المقابل الأنثوي للمملوك جارية و يقتصر دورها في توفير المتعة للسلطان و تامين جودة و جمال ذريته فهي تكون المفضلة لدى الحاكم، و قلة منهن لعبن دورا سياسيا (مثل آخر جواري فيصل باي). و يفقد المماليك، المنفصلون عن جذورهم كل نسب ليعطى لهم اسم إسلامي مع اعتماد وظيفتهم كلقب يورثونه لأبنائهم و هكذا نجد اليوم عائلة خزندار (أمين المال)، عائلة قايد السبسي ( المسئول عن إعداد الغليون و الشيشة للباي)، عائلة خوجة الخليل (المسئول عن الإسطبلات)، عائلة باش بواب (كبير البوابين) و اللائحة تطول. و قد كان صاحب الطابع شديد الثراء، فإلى جانب وظيفته لدى السلطان كان يعمل بالتجارة و يقول عنه رحالة انجليزي :’ كان يبدو غريما خطرا في كل المناقصات التي يخوضها و قلة هم الخواص الدين يجرءون المنافسة ضده في أسواق تونس و أيضا السوق الفرنسية و الايطالية‘، كما كان كذلك من هواة سباق المراكب، وهو نشاط قانوني و جد مربح في ذاك العهد.



و في عز مجده توصل صاحب الطابع إلى التمتع بنفوذ قوي حتى بعد وفاة حاميه الباي حمودة باشا مما جلب له حسد و غيرة خدم و حاشية باردو الذين اتهموه بإثارة الدسائس ضد شخص الأمير و أمن الدولة مما دفع الباي إلى طلبه للوقوف أمامه ليستوجبه بحضور متهميه. و هو ما دفع هؤلاء لاغتياله طعنا بالخنجر داخل الرواق الذي يقود إلى قاعة الاستجواب مدعين انه أعلن ثورته ضد الباي و ذلك خوفا من كشف أمرهم خلال المواجهة. و قد نكل بجسده أفراد من الشعب وقع شراءهم من طرف أعدائه بتوزيع الذهب عليهم و بإثارتهم بإشاعة لا أساس لها من الصحة حول غدره للدولة و تعامله مع المسيحيين، مما دفعهم إلى جر جسده الممزق في شوارع مدينة تونس لينتهي مرميا في المقبرة المسيحية. لكن تدخل الولي الصالح
سيدي إبراهيم الرياحي لدى الباي مكن عائلة الوزير من تسلم الجسد ليقع دفن بقايا صاحب الطابع بتربته التي بناها داخل جامع الحلفاوين.



جامع حمودة باشا




لمحة تاريخية

أعاد حمودة باشا، بعد حوالي أربعين سنة، إحياء تقليد المسجد الجنائزي الذي أرساه يوسف داي و الذي يجمع بين الضريح العائلي و مكان العبادة. يعود بناء الجامع إلى سنة 1656-1657 والى المقاول الأندلسي المسمى نيقرو.









رغم طابعها الكلاسيكي التقليدي البحت فان بيت الصلاة ذي الأعمدة يضم العنصرين الأساسيين المحددين للمساجد الحنفية أي المنبر الحجري و السدة وهو ما يختلف مع المساجد الملكية بمنبرها الخشبي المقام فوق سكة تمكن من إخفائه داخل منخفض أو ركن بالحائط بعد انتهاء الصلاة. المنبر الحنفي ثابت و مزركش بنفس العناية التي نمنح للمحراب وهو ما يجسم أهمية الإمام. أما السدة فهي علامة امتياز الخوجة، وهم العلماء الذين يرتلون في جوقة بعض آيات من القران الكريم، في أوقات محددة من الصلاة، بينما المصلون المصطفون يستمعون إليهم أو يشاركون الترتيل في خشوع احتفالي دقيق التعديل.



تحاكي المنارة و التربة التوزيع المعماري لجامع يوسف داي و لكن هذا لا يمنع كون جامع حمودة باشا يشكل احد أهم علامات تاريخ الفن التونسي بإرسائها لطابع معماري جديد يطعم التقاليد المعمارية الحفصية والأندلسية بتأثيرات ايطالية. استخدم الرخام الأبيض والأسود حسب تقنية الوضع أو التطعيم ليبرز تعبيرا جماليا للواجهة الأساسية لقاعة الصلاة و كذلك الواجهات الداخلية و الخارجية للضريح. و قد اخذ المعلم عن النمط الأندلسي تركيبة السقف الخشبي الرائع الجمال حيث يتناغم النحت مع الرسم و كذلك اعتماد الإفريز الجصي المزركش على شكل أقواس. و لكن التجديد فيه يؤكد خاصة في استخدام الرخام الملون بسخاء على مستوى الزخرفة الباروكية النمط لواجهات الضريح.







حكاية و تاريخ : قصة سلالة تعود إلى الردة

أثريت مدينة تونس في القرن السابع عشر ميلادي بوفود إسهامات إنسانية مكونة من المغاربة والأتراك والمرتدين الذين عرفوا باسم أتراك بالمهنة وهم أوروبيون دخلوا الإسلام هروبا من وضعهم الاجتماعي كرقيق و بحثا عن إمكانية للوصول إلى مناصب عالية الشأن وهو ما مكنهم منه حيويتهم و معرفتهم العلمية إضافة إلى خبراتهم التقنية. فقد شغلوا وظائف تعطى لأهل الثقة كمديرين متصرفين لدى العائلات الكبرى التونسية منها و التركية أو مستشارين و مسئولين أمناء لشخصيات رسمية.



حتى إن احدهم، و هو من أصل كورسيكي، سمي مراد ولكن اسمه الحقيقي هو جاك سانتي، تحصل على رتبة معسكر بك سنة 1612 و هو ما يفوضه لضرب ضرائب عينية أو نقدية على القبائل خلال جولات تجرى مرتين في السنة.




و تمكن هذا الرجل الداهية من الإثراء عن طريق المراهنة على السباق و بالتالي من كسب احترام الميليشيات و القراصنة و الباب العالي بفضل كرمه. و هو ما كنه من الحصول على لقب باشا و حق توريث لقب الباي إلى ابنه و خليفته محمد و يقال له حمودة. و هكذا ولدت السلالة المرادية و التي اغتيل آخر ممثليها، و هو الدموي الطبع مراد الثالث و كان ذلك سنة 1702 مع جميع ذريته.





جامع القصبة أو جامع الموحد







لمحة تاريخية

قام أول الحكام الحفصين أبو زكريا ببناء قصر ألحق به هذا الجامع و ذلك بعد إعلان استقلاله عن الموحدين بالمغرب. و قد قام السلطان نفسه باطلا قاول آذان بعد انتهاء الأشغال و كان ذلك يوم الجمعة 7 رمضان سنة 633 هجري الموافق لأوت 1235 ميلادي. خصص الجامع في الأصل للسلطان و حاشيته ولكن مع قدوم العثمانيين حول للصلاة حسب المذهب الحنفي الذي يعتنقه الأسياد الجدد.







تكمن أهمية هذا المعلم في زخرف منارته الأول من نوعه و الذي لم ينقطع عن إعطاء المثل لكل المآذن التي شيدت بعده و منها منارة الجامع الكبير الذي بني في القرن التاسع عشر ميلادي. و تقلد الزخارف مبادئ تزويق جامع الكتبية بمراكش والجيرلدا باشبيلية، فبكل جانب تنطلق أقواس متعددة الأبراج من الأسفل لتتعالى في تشابك يعطي شبكة بأشكال هندسية ترسم معينات من أحجار فاتحة اللون تبرزها خلفية أكثر قتامه. و قد خلدت لوحة تذكارية، إلى جانب اسم السلطان، اسم البناء الذي راقب أشغال هذا المعلم وهو علي قاسم العريف.







حكاية و تاريخ : حكاية عمود المنارة

يعتلي جامع القصبة عمود ترفع عليه راية بيضاء كلما حان وقت الصلاة لإعطاء الإشارة بكل مساجد و جوامع المدينة حتى ترفع جميعها الآذان في نفس الوقت. و يعود هذا الامتياز الشرفي لجامع القصبة لسببين، أولهما متأتي من الطابع الملكي للجامع الأصلي، و الثاني يفسر بموقعه بأعلى نقطة بالمدينة مما يمكن من رؤية الراية من كل ركن و اتجاه. و قد كان يعين مختص، عبر مرسوم رسمي، ليشهد على احترام دقة الوقت.

و اليوم، بم أن الوسائل التقنية تقدمت فالمنطق يقول انه يمكننا التخلي عن اعتماد هذه الإشارة. و لكن الواقع غير ذلك فالراية البيضاء تواصل الرفرفة على قمة مئذنة جامع القصبة خمس مرات في اليوم. و لكن ما تغير هو تعميم مكبرات الصوت لإلقاء الآذان مما يصدر أصوات غير ممتعة تشبه الصياح. و نتساءل أين اختفت الأصوات الرخيمة للمؤذنين الذين كان يتم اختيارهم لورعهم و لقدراتهم الصوتية؟



جامع يوسف داي




لمحة تاريخية

أهدى يوسف داي أول جامع حنفي المذهب إلى تونس سنة 1615، أي أربعون سنة بعد استقرار الأتراك بها (1574) و ذلك بعد فترة إعادة التنظيم الإداري و بفضل تراكم الثروات التي حققها من المراهنة على السباق. مكن اعتماد تصميم الجامع المعلق، أي المنشأ بطابق أول، من بناء سلسلة من الحوانيت بالطابق الأرضي و ضمت سوق البشامقة، أي صانعي البشماق (حذاء تركي). و اعتبرت مداخيل الدكاكين من الكراء حبسا على الجامع يستخدم لتمويل مصاريف الاعتناء بالمعلم.



تعتبر المنارة المنتصبة فوق قاعدة مربعة الشكل أول مثال لبرج مثمن بمدينة تونس، وقع نسخه أو التأثر به بعد ذلك في كل منارات المساجد التركية التي لحقته. تنتهي المنارة في قمتها بشرفة دائرية الشكل مغطاة بواق خشبي يحمي المؤذنين من سوء الأحوال الجوية، و يكلل المجموعة فنار صغير اسطواني بسقف هرمي مغطى بالقرميد الأخضر.








أما التربة التي تحوي ضريح يوسف داي و عائلته فتعتبر بحق تحفة فنية لعمارة القرن السابع عشر. يتوسط صف كبير من الأقواس كل واجهة من واجهاتها بالإضافة إلى طابقين من الفوهات على شكل محاريب. تمكن الأعمدة الموضوعة بالأركان على مستوى الطابقين من إعطاء صورة اقل تكتلا لهذا المكعب الرخامي الأبيض و الأسود بسقفه الهرمي الأخضر. و يمتد ثراء و ترف الفضاء إلى داخله، فالواجهات الداخلية مزوقة بالرخام الموضوع بتقنية تناوب اللونين تحت سقف خشبي بنمط مغاربي.





حكاية و تاريخ : ازدواجية المذهب و ازدواجيات أماكن العبادة

كان لدخول الأتراك، حنفي المذهب، بلدا يهيمن عليه المذهب المالكي، بل يكاد يكون الوحيد به،تداعيات على حياة المدينة. فأماكن العبادة و التعليم الديني أصبحت، منذ تلك الفترة، تصمم و تشيد حسب انتمائها لمذهب أو لآخر. مباشرة بعد ضم البلاد للإمبراطورية العثمانية، و قبل بناء جامع يوسف داي، وقع اختيار http://downloads.roro44.com/17947 ليعاد تهيئته حتى يستقبل المصلين التابعين للمذهب الحنفي، وهو قرار يفسر الموقع المطل على المدينة و الحامل لرمزية مقر الحكم. لكن مع تضاعف عدد معتنقي المذهب، عبر الولادات، الوافدين الجدد والمعتنقين الجدد من المرتدين عن المسيحية، وجب تشييد جامع جديد. و يحكى أن الحكومة التركية فكرت في تحويل http://downloads.roro44.com/87383، لكن التأكد من عدم قبول مثل هذا السلب لا من قبل علماء المالكية و لا حتى من قبل الرأي العام، جعلها تصرف النظر عن مثل هذه الفكرة التي وئدت قبل ولادتها و اكتفت السلطات بتحويل مسجد القصر إلى جامع جمعة للحنفيين في انتظار افتتاح جامع يوسف داي.





أسواق لها تاريخ



وتزخر المدينة العتيقة بالمدارس التي لعبت دورا هاما في نشر العلم والمعرفة وكذلك الجوامع والزوايا والتجول في رحاب المدينة العتيقة مهما طال لا يشبع الإنسان النهم للجمال والأصالة فروعة المدينة تقود المتجول من درب إلى زقاق ومن سوق إلى زنقة ومن معلم إلى آخر لاكتشاف القصور والمدارس والأسواق فقط بل للتعرف أيضا على روح وفكر ومبدعيها اللذين لا تزال روحهم حية وحاضرة رغم مرور كل هذه القرون.



والزائر لمدينة تونس العابقة برائحة التاريخ والحضارة حيثما وطئت قدمه أزقتها الهادئة وشوارعها الضيقة يرى ذلك التناسق الجميل للظلال والأضواء داخل أسواقها المترابطة التي وصل عددها ذات يوم أكثر من ثلاثين سوقا كما أفاد العلامة الشيخ عثمان الحشايشي في كتابه



سوق الشواشين




اشتمل هذا المركب على ثلاثة أسواق هي "السوق الحفصي"، "السوق الصغير" و"السوق الكبير".

تم بناء هاتين الأخيرتين من قبل حمودة باشا الحسيني بين سنتي 1197 هـ/ 1782 م و 1230 هـ/ 1814 م.

تعد الحرف المتعلقة بالشاشية نشاطا تقليديا مربحا أتى به إلى البلاد التونسية المهاجرون القادمون من الأندلس وقد كان هذا النشاط حكرا على مدينة تونس كما كان له طابع احتفالي وآليات وقواعد خاصة به.

وعلى غرار الحرف التقليدية الأخرى كان لهذا القطاع أمين يسهر على آداب المهنة وأخلاقياتها ويعمل على تسوية النزاعات فيما بين المهنيين من ناحية وبين الحرفيين والزبائن من ناحية أخرى.







أما أشهر هذه الأسواق فهو سوق الحفصي ويسمى سوق الشواشين حيث تخدم فيه صناعة الشاشية وهي من الصناعات الأندلسية التي اختص بها أكابر أعيان تونس، وكان لها رواجا عظيما في جميع ممالك العالم الإسلامية وبها أثري أهالي تونس



سوق العطارين



ويليه شهرة سوق العطارين وهو من الأسواق المعتبرة بتونس وجميع تجاره من أعيان البلاد فيه تباع أنواع المياه الطيبة كماء الياسمين وماء الورد والعنبر والعود القماري والحناء والشمع والمسك والكافور.



وقد اشتهرت هذه الأنواع التونسية في جميع أنحاء إفريقيا







أتى ذكر هذه السوق في كتاب "معالم التوحيد" للمؤلف بلخوجة وفي "معالم مدينة تونس" لسليمان مصطفى زبيس.

تم بناؤها في القرن السابع هجري الموافق للقرن الثالث عشر ميلادي على يد مؤسس الدولة الحفصية أبو زكريا الأول. وحسب ما ورد في كتاب محمد الحشايشي المتوفي سنة 1331هـ / 1912 م "عادات وتقاليد تونسية" صفحة 377, كانت السوق مشهورة بعطور الياسمين والورد وبالعنبر والقماري والحناء...

يمكن الوصول إلى هذه السوق عبر نهج الغرابلية وسوق البلاغجية ونهج سيدي بن عروس شمالا وعبر سوق الترك غربا وسوق الفكة جنوبا. تزخر سوق العطارين بالمعالم التاريخية الهامة مثل جامع الزيتونة والخلدونية ودار الكتب الوطنية وغيرها.

وقعت تهيئة سوق العطارين على طول الواجهة الشمالية للجامع الكبير من طرف السلطان الحفصي أبو زكريا حوالي سنة 1240، و منذ ذلك التاريخ لم يغفل أي رحالة عن ذكره.

و قد كتب عنه عبد الباسط خليل سنة 1480، قائلا : ’ تصنع بتونس عطورات ممتازة لم يشم مثلها في أي مكان آخر لاستعمالهم أعشابا و أزهارا طيبة الرائحة، و يحفظهم التجار العطارون بدكاكينهم، داخل قنينات مزركشة بفوهات طويلة و ضيقة. و تباع أمام الجامع الكبير بتونس، بقيمة تفوق الألف دوقية، الزهور التي يتم تقطيرها لتستخرج منها أقوى الروائح و أطيب العطور‘.

كما تحدث ليون الإفريقي (1526) عن نساء تونس ليؤكد أهمية هذا السوق : ’تمضي النسوة معظم وقتها في التجمل و التحلي بالحلي و العطورات و كأن ذلك اكبر همومهن إلى درجة أن آخر من يغلق دكاكينه بالسوق هم العطارون‘.

و نذكر كذلك رواية دون فيليبي (1830): ’تعد مصانع العطور أكثر مصانع البلاد اتقانا فالنسريني التونسي، ماء زهر بري يسمى النسرين، هو المفضل. و يتميز التونسيون بتقطير الزهور التي تكون مضاعفة الإنتاجية مقارنة بزهور أوروبا، و قد جعل منها المغاربة ملذات لهم. و كما يقول كاتب روحاني، فلنشاهد هؤلاء الأشخاص بلحاهم الطويلة و معاطفهم الكبيرة، و هم يسكبون بيد ثابتة، قطرة قطرة، روح العطر المذهلة، بصمت و جد مستعينين بميزان دقيق حتى يبدو لنا و كان الزمن يقطر اللذات و يزن ثمن كل متعة صغيرة‘.









حكاية و تاريخ : دار الروائح، نشاط متجذر برؤية جديدة

يفتح الدكان أبوابه تحت قدمي الجامع الكبير. و بتمتع الفضاء باهتمام خاص من مالكه الذي يقوم بترميمه بوفاء يرمي من خلاله إلى استعادة حالته الأصلية، فهو رفض إضافة أي طابق أوسط جزئي أو أي سقف مضاعف تزويقي. كما عمد إلى إزالة طبقة البلاط والجير المحدثة ليظهر الجدران المكونة من الحجارة و الآجر.

و تتماشى بساطة واجهات العرض الزجاجية مع زهد الإطار مما يبرز المعروضات بأفضل شكل وهي منتجات لشركة تسمى دار العطور تختص بصناعة بضاعة تجميلية بمكونات طبيعية باعتماد طرق علمية. و تعبأ المنتجات بغلاف معاصر التصميم مما يساهم في نجاح الإنتاج بالأسواق الداخلية و الخارجية.

و هكذا يزيد هذا النشاط المطور من قيمة التراث المعماري الذي يحويه.






سوق الحرايريه



وبين سوق العطارين وسوق الحرائرية خطوات معدودة

وفي هذه السوق عبارة عن مئات من الدكاكين بها أنواع من الملابس الحريرية للنسوة كالسفساري وهو رداء تلتف به المرأة عند خروجها إلى الشارع و"الفوطة" وهي إزار تديره المرأة حول الخصر و"التقريطة" وهي منديل من حرير تغطي به المرأة رأسها والفرملة وهي صدار مشقوق الصدر دون يدين وغير ذلك من الأقمشة وترتبط سوق الحرائرية بسوق القماش الذي يباع فيه القماش البلدي وأنواعه و"القرماسود" الهندي بأنواعه و"الزرابي" و"السجاد" الحريرية و"الصوفية" في دكاكين منظمة كما يباع به أنواع من الحرير وغيرها، وبالقرب منه سوق "الفكهة" أي الفواكه الجافة وفيه تباع الفواكه بأنواعها من اللوز والجوز والفستق والتمر بأنواعه وهذا السوق مجاور لجامع الزيتونة من جهة الغرب.



سوق القرانه



ومن الأسواق الشهيرة أيضا "سوق القرانة" وفيه يباع سائر البذور من القرفة والزعفران والفلفل الأسود وحبة البركة والسكر بأنواعه والقهوة والشاي




بدأت في نهاية القرن الخامس عشر هجرة المسلمين واليهود اللذين اطردوا من إسبانيا والبرتغال. وقد استقر معظمهم، خاصة أولئك اللذين قدموا من الأندلس ببلدان شمال إفريقيا (تونس، المغرب، الجزائر وليبيا).

كما استقر بعضهم في إيطاليا في مدينة قرنة Livourne) (حيث مكنهم الدوق الكبير فرديناند الثاني من تسهيلات لتعاطي الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وعند موت الدوق في القرن السابع عشر ميلادي هاجر أغلبهم إلى تونس فسكنوا بحي "الحارة" وتعاطوا التجارة بسوق القرانة (جمع قرني) فكانوا يصدرون المنتوجات الزراعية والحيوانية والمصنوعات التقليدية مثل الأغطية والشاشية والمواد المتأتية من القوافل الصحراوية مثل ريش وشحم النعام، والعاج والتبر (قراضة الذهب). كما يستورد تجار السوق مواد أولية، وملونات ومنتوجات صناعية كأغطية الأسرة والحرير والأقمشة الرفيعة والقصدير والسكر والتوابل.












سوق البركه



وبالقرب من سوق الترك نجد سوق البركة وهو السوق الذي يباع به سائر المجوهرات من الأحجار الثمينة والساعات والسلاسل الذهبية والخواتم والحلي والأقراط وغير ذلك ولسوق البركة قانون وأمين خـاص به وقد كان يباع في هذا السوق العبيد أي المماليك فأبطله أحمد باي سنة 1257 هـ "1841 م" عندما منع بيع الرقيق ولذلك سمي سوق البركة لأن البركة في اللغة بالكسر اسم لجماعة الإبل الباركة وقد كانت الإبل الحاملة للعبيد تأتي بهم فتبرك هناك كما يوجد سوق الربع وهو معد للنساء خاصة يباع به لباس النساء الثمين من نوع الفضة وملبوس العرائس كالقمجة والسراويل والفرملة والجبائب وسوق الكتب المجاور لمدخل جامع الزيتونة من جهة الشرق وفيه تباع سائر الكتب بأصنافها سواء كانت مخطوطة أو مطبوعة ومنها ما كان يباع، قديما، بطريق المزايدة على يد الدلال ومنها ما يكون في دكان الكتبي وبها عدة دكاكين وسوق النحاس وفيه تصنع الأواني النحاسية كالصحون والقدور على أنواعها وتباع به جميع الأنواع المذكورة.







سوق البلاغجيه




لمحة تاريخية : الكتلة و المقعد

أسس سوق البلاغجية في بداية القرن الثالث عشر ميلادي من طرف أبو زكريا الحفصي و يعد من أهم أسواق مدينة تونس في العهد الحسيني. بدأ هذا السوق يزول مع تبني الحذاء الأوروبي، و رغم إلحاق بعض دكاكينه لإنشاء سوق العطارين فقد قاوم سوق البلاغجية الزمن و كيف إنتاجه ليلائم ذوق العصر، فإلى جانب البلغة التقليدية التي أصبحت تستعمل كخف منزلي للراحة، يهدي السوق لزواره نماذج مختلفة من النعال. و تثبت أزواج من الأحذية المختلفة الملصقة الواحد قرب الآخر فوق لوحات خشبية متوازية لتغطي جدران الدكاكين بألوانها المتلألئة.

داخل الدكان-الورشة للبلاغجي، و أمام كتلة تشبه القرضة التي يستعملها الجزار، يعمل الحرفي وهو يجلس على مقعده القصير بلا ظهر و لا ذراعين. و يقول نص يعود إلى سنة 1860 ‘أن صانع الحذاء هو الحرفي الوحيد الذي لا يعمل و هو يجلس القرفصاء و يتكون مقعده من قضبان منتظمة’. و كان هذا المقعد مع الكتلة يمثل شعار نقابة البلاغجية في السابق، و كلما ارتقى حرفي إلى رتبة رب عمل يقدم له الأمين كتلة، و هي حركة ترمز إلى قبوله في مهنته الجديدة.



حكاية و تاريخ : أربع فرق حرفية للجلد


شغل عمل الجلد في تونس أربع فرق .فهناك البشامقية الذين يصنعون البشماق وهو نوع من الأحذية المحكمة مع أصابع مدببة صفراء أو حمراء بطرف حاد مرفوع وهي مخصصة للأعيان. واحتل السوق نهج سيدي بن زياد الحالي .

أما الشبربية فيصنعون الشربلاء وهي نوع من الأحذية الجلدية السوداء المبطنة بالأصفر ذات أطراف مدورة و ترتديها النساء. و فرقة أخرى تسمى الكنتراجية تهتم بصناعة الكنترة وهي نوع من الأحذية السوداء من الجلد المميز بجوانب منخفضة. و أخيرا نجد البلاغجية الذين يكونون المجموعة الأساسية بم أن البلغة (خف تقليدي) كانت أكثر أنواع الأحذية التقليدية شيوعا.

وقد جذب هذا التنوع انتباه شارل لالمان الذي كتب سنة 1890 : ’يعتلي العربي حصانه أو حماره أو جمله وهو يرتدي خفيه. و عندما يتجول فوق دابته فان ساقيه تتدلى دائما أو تكون في حركة مستمرة و كأن الفارس يقوم بخطوات في الفراغ. و الأمر المدهش أن خفيه المعلقين بأصابع رجليه دون أن يمسا قدميه لا يسقطان أبدا : انه شيء لا يفهم.’




















سوق القماش



تقع هذه السوق بالممر الرئيسي الذي يصل بين ضاحيتي باب سويقة وباب الجزيرة غربي جامع الزيتونة ويغلب على الاعتقاد أن هذه السوق قد أعيد بناؤها في القرن التاسع هجري الموافق للقرن الخامس عشر ميلادي من قبل السلطان الحفصي أبو عمر عثمان خلفا لسوق أخرى هي سوق الرمادين.

كانت سوق القماش مشهورة بتجارة القماش المحلي والمستورد خاصة من الهند كقماش القرماسود أما اليوم فإنها سوق لتجارة منتوجات الصناعات التقليدية (أغطية، زرابي، مرقوم...) وتوجد بمدخل السوق بالناحية اليمنى، انطلاقا من سوق الترك، الزاوية التي دفن بها العالم ابن عصفور.







سوق الترك



تم بناء هذه السوق في القرن السابع عشر من قبل يوسف داي وقد كانت تباع بها الأشياء الموروثة (تركة وجمعها ترك), ثم تخصصت في بيع الملابس التقليدية مثل الجبة، والفرملة والصدرية والسروال ومنتوجات الصناعات التقليدية المتنوعة.

يمكن الوصول إلى هذه السوق عبر نهج سيدي بن عروس أو عبر أسواق الباي، والبركة، والكبابجية والقماش والعطارين.










سوق النحاس



يستعمل النحاس لصناعة مجموعة هامة من أواني الطبخ المصنوعة من النحاس الأحمر والتي كانت إلزامية بجهاز العروس و في بعض الأحيان كانت محددة بدقة على مستوى الشكل والحجم والعدد. و بعد أن فقدت هذه المادة مكانتها في المطبخ التونسي لتحتلها أواني الفولاذ المقاوم للصدأ وغيرها من المواد الجديدة، تمكنت من الفوز مرة أخرى بتفضيل الأسر لها و ذلك لجمال تصميمها. وتقدر قيمة هذه الأواني بشكل متزايد، لتتحول تدريجيا من تجهيزات للمطابخ إلى أواني مفضلة لخدمة تقديم الطعام.





و تأخذ اللوحة النحاسية الشكل المطلوب عبر تقنيات مختلفة كالدق و الانحناء و التسوية و التقويم، و كل هذه العمليات لا تتطلب تجهيزات كبرى بل أدوات بسيطة مثل مجموعة من المطارق و لكنها بالمقابل تستوجب كما من الدراية يكون ثمرة تعلم لفترة طويلة. و تغطي القطع النهائية بطبقة رقيقة من الصفيح لحمايتها من التأثير السلبي للأكسدة النحاس.

وكان في تونس مجموعة مهنية متخصصة في القصدير، و تسمى ‘القصادرية’، و لكنها انهارت اليوم ليصبح على النحاس نفسه القيام بعملية التعليب السنوية. مع اقتراب شهر رمضان، أو العيد الكبير، تزداد الأسواق نشاطا بقدوم القفاف المملوءة بالأواني التي تحتاج التعليب و هو ما ينبئ المدينة كل مرة بقرب هذه الاحتفالات.














سوق الفكة



لمحة تاريخية يمتد سوق الفكة أسفل الجامع الكبير شرقا و يختص في بيع المكونات اللازمة لتحضير المرطبات و الحلويات التي لا تغيب عن الاحتفالات المتعددة مثل مناسبات الولادة و الختان و الزفاف و العيد الصغير الذي يعلن نهاية شهر رمضان.

تمتلئ القفاف بالفواكه الجافة كاللوز و الفستق و الزبيب، و تصفف فوق الرفوف زجاجات شراب اللوز أو الفستق المسمى ‘روزاته’ و هي كلمة من اصل اسباني (Orchata). و يتساءل معظم السياح عن استخدام الخليط المكون من الفواكه الجافة المحتفظة بقشورها مع الملبس و الحلوى ذات الألوان المتعددة…









حكاية و تاريخ كانت ‘الحصبة’ تعتبر مرضا خطيرا و تحاط كلما ظهرت بعدد من الاحتياطات و يعتقد انه يجب العمل على ‘إخراج’ هذا المقتحم قبل أن يتفشى. و لتحقيق ذلك يتم إلباس الطفل المريض الأحمر و وضعه داخل سرير بلحاف أحمر و غطاء أحمر و حتى المصابيح تزين بالأحمر أو الأرجواني. و من ضمن الاستعدادات أيضا أن يهدي له خليط من الحلوى و الفواكه الجافة المتوفرة بسوق ‘الفكة’. و توضع الرزم التي يحضرها الأبوان و الزوار فوق سرير المريض حتى يشفى. و يبدو أن هذا العمل يهدف إلى إلهاء الطفل و إعطاءه القوة و النشاط التي توفرها هذه الفواكه .و بعد الشفاء تتم دعوة أطفال الأقرباء و الجيران و توزع عليهم هذه العطايا الثمينة.

يهدى كذلك هذا الخليط من الفواكه و الحلوى للأطفال بمناسبة ‘الكركوش’ و هو احتفال بظهور أول أسنان الرضيع. و خلال الحفلة يصفف الصغار على شكل دائرة فوق زربية كبيرة يتوسطها الرضيع و يقوم احد الكهول بإفراغ محتوى سلة فوق مرآة مثبتة فوق رأس الرضيع، لتنهمر الحلوى و الفواكه الجافة المختلفة من لوز و جوز و غيرها حتى تسقط فوق الزربية ليجمعها الأطفال بتسابق فالأبرع هو من يحصل على الحصة الأوفر.










كما توجد في المدينة أسواق عديدة مثل سوق الباي وسوق الجرابة "نسبة إلى سكان جزيرة جربة" وسوق السراجين "حيث تباع السروج" وسوق البرانسية "المخصص لبيع البرنس


 
 

مواضيع ذات علاقة

 

مشاركات ذات علاقة

 

معلومات المحرر

208596  Points
33238  موضوع
7335  تعليق

لوحة المعلومات

منتديات : التاريخ

940  موضوع
473  رَد
12  وسائط متعددة مرتبطة

 المراقبين:

المنتديات

نجومنا

مشاركات مقترحة