كأس العالم .. رياضة .. وأيضاً اقتصاد

1991

في الوقت الذي ينظر فيه الكثيرون إلى بطولة كأس العالم على أنها مجرد حدث رياضي, يرى فيه الطرف المنظم رؤية أكبر من تلك؛ فهو ينظر إليها كحدث اجتماعي, وسياسي اقتصادي مهم يجب عليهم استغلاله من كافة تلك الجوانب.

البنية التحتية

يعتقد بعض الألمان أن مجرد تطوير البنية التحتية من أجل البطولة يعتبر إنجازاً بحد ذاته. ما سينشئونه من ملاعب أو باستحداث الجديد منها أو إعادة صيانة القديم؛ فملعب "ميونخ" مثلاً تم إنشاؤه من الصفر بتكلفة تجاوزت (280) مليون يورو, بينما "ملعب برلين" فقد تم تجديده بمبلغ (282) مليون يورو, وعليه لم تبخل الحكومة واللجنة المنظمة في تقديم المساعدة لإتمام هذه المنظومة الهندسية والمعمارية للملاعب التي تكلفت جميعها ملياراً و(328) مليون وستمائة وخمسين ألف يورو. ولِمَ لا؟! والمحصلة رائعة؛ إذ كسبت ألمانيا بنية تحتية جديدة ومعدلة لسنوات عديدة قادمة، أضف إلى ذلك العائد المادي والسياحي منها. علاوة على ذلك فقد وفّر كأس العالم (50) ألف وظيفة مؤقتة، بالإضافة إلى (20) ألف وظيفة دائمة.

العقلية الآسيوية تتفوق!

على الرغم من أن الركود الإقتصادي كان من الأسباب الرئيسة لقدوم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لرئاسة ألمانيا, إلا أن هناك حالة من عدم الرضا بين الألمان بسبب المردود المالي للبطولة, وخاصة في حكومة ميركل التي كانت تعتمد على كأس العالم للقيام بقفزة قوية للاقتصاد الألماني .
فمنذ عام واحد كان الحديث يدور عن زيادة معدل نمو الاقتصاد الألماني خلال 2006 بمقدار نقطة واحدة مئوية إضافية بفضل كأس العالم. ولكن التوقعات الان انخفضت إلى ربع نقطة مئوية على الأكثر.
حيث من المتوقع أن تحقق ألمانيا ما يقارب عشرة المليارات يورو فقط؛
إذ يُعدّ أقل من المكاسب المالية التي حققتها اليابان وكوريا بتنظميهما كأس العالم في عام 2002، عندما فاقت المكاسب مبلغ (13) مليار يورو.
ولا ينكر الألمان أنهم تعلموا الكثير من تجربة كأس العالم باليابان وكوريا، حيث ذكر مدير نادي «باير ليفركوزن» الألماني قبل فترة على هامش الاجتماع الاقتصادي المسمى اليابان 2006 أن ألمانيا تعلمت الكثير جداً من تجربة اليابان، لاسيما في كيفية سير النواحي الرياضية لكرة القدم، لكن الدرس الأساسي الذي تعلّمه الألمان هو تجربة وخبرة اليابان في النواحي الأمنية والتنظيمية.
غير أن تركيز اليابان على الضيافة والتنظيم لم يحل دون إبداع بنية أساسية للمونديال، تمثّلت في الاستادات التي جاءت مزودة بأحدث التقنيات، والتي أبهرت الألمان بشكل واضح، وفي هذا الإطار يذكر الكثيرون ممن تابعوا كأس العالم السابق، أن الألمان لم يتوقفوا عن التقاط الصور للاستادات اليابانية.
هنا تُطرح العديد من الإجابات غير الدقيقة؛ لأن الأسرار لم تُعلن بعد.
ومن هذه الإجابات أن اليابانيين بطبيعتهم اقتصاديون ومبدعون في مجال الإدارة، هذا لا يعني أن الألمان تنقصهم الكفاءة في هذا الجانب، ولكن يعني أن الذهن الياباني يظل أكثر كفاءة في إدارة الأمور المالية، بحيث يحقق ذات النتائج التي يمكن أن تحققها بلد آخر، وبإمكانات أقل.
وهم بذلك استطاعوا أن يحققوا شروط الإدارة العصرية والحديثة، والتي تعني إنفاقاً أقل وجودة أعلى، عن طريق التنظيم الدقيق والصارم، وإذا كان الذهن الياباني اقتصادياً صارماً.

مجموع0تقييم0.0
+
إضافه رد
1
black_city
 
2008/09/1 02:57 PM
مجموع0تقييم0.0
اكيد لو ما في ربح ما بتلاقي دولة تستضيفة